النووي
516
روضة الطالبين
فرع إذا اطلع أحد الزوجين على عيب الآخر ، ومات الآخر قبل الفسخ ، فهل يفسخ بعد الموت ؟ وجهان حكاهما الحناطي ، أصحهما يفسخ ويتقرر المسمى بالموت . ولو طلقها قبل الدخول ثم علم عيبها ، لم يسقط حقها من النصف ، لأن الفرقة حصلت بالطلاق . الثالثة : إذا فسخ بعيبها بعد الدخول وغرم المهر ، فهل يرجع به على من غره ؟ قولان . الجديد : الأظهر ، لا . وموضع القولين إذا كان العيب مقارنا للعقد ، وأما إذا فسخ بعيب حادث ، فلا رجوع بالمهر مطلقا ، إذ لا غرور . وقال المتولي : القولان إذا كان المغروم هو مهر المثل ، أما إذا كان المسمى ، فلا رجوع ، والأصح ما ذكره البغوي وهو أنه لا فرق بين المسمى ومهر المثل ، ثم إذا قلنا بالرجوع ، فإن كان التغرير والتدليس منها دون الولي ، فالرجوع عليها دونه . وصور المتولي التغرير منها ، بأن خطب الزوج إليها ، فلم يتعرض لعيبها ، وطلبت من الولي تزويجها به وأظهرت له أن الزوج عرف حالها . وصورة الشيخ أبو الفرج الزاز ، فيما إذا عقدت بنفسها ، وحكم بصحته حاكم . ثم لفظ الرجوع الذي استعمله الأصحاب يشعر بالدفع إليها ، ثم الاسترداد منها . لكن ذكر الشيخ أبو حامد والامام ، أنه لا معنى للدفع إليها والاسترداد ، ويعود معنى الرجوع إلى أنه لا يغرم لها . وهل يجب لها أقل ما يجوز صداقا لئلا يخلو النكاح عن مهر ؟ وجهان . ويقال : قولان . قلت : الأصح عند من قال بالرجوع ، أنه لا يبقى لها شيئا ، ويكفي في حرمة النكاح أنه وجب لها ثم استرد بالتغرير . والله أعلم . وإن كان التغرير من الولي ، بأن خطب إليه فزوج وهو مجبر أو غيره بإذنها ولم يذكر للخاطب عيبها ، فإن كان عالما بالعيب ، رجع عليه بجميع ما غرم . وإن كان جاهلا ، فوجهان لأنه غير مقتصر ، لكن ضمان المال لا يسقط بالجهل . فإن قلنا :